256 مليار دولار قيمة الأصول

قطر للاستثمار .. وقت التوجه نحو الاستثمار الآسيوي الأمريكي

لوسيل

شوقي مهدي

على الرغم من حداثة تكوين جهاز قطر للاستثمار الذي أسس في 2005، إلا أنه أصبح اليوم ضمن أقوى عشرة صناديق سيادية حول العالم وفقاً لتصنيف متخصص في حركة صناديق الثروة السيادية الدولية الصادر عن معهد صناديق الثروة السيادية (SWFI) الأمريكي.
وتشير الأخبار لتوجه جهاز قطر للاستثمار نحو آسيا وأمريكا لخلق مزيد من الفرص وتركيز الاستثمارات الكبرى في هذه الدول، وكشفت مصادر مطلعة عن أن جهاز قطر للاستثمار سيقلص استثماراته بأوروبا ويركز على استثمارات آسيا والولايات المتحدة، كما سيضخ مزيداً من الأموال بالخارج بعد مراجعتها داخلياً.
وتقدر أصول جهاز قطر للاستثمار بحوالي 256 مليار دولار، وهو ضمن المستثمرين الأقوياء في الأصول الأوروبية رفيعة المستوى مثل برج شارد ومتاجر هارودز في لندن إضافة لكريدي سويس وفولكسفاجن.

فرص جاذبة
وتعتبر آسيا وجهة رائدة للاستثمار الأجنبي نظراً لتركيبتها السكانية المواتية، فحسب تقرير صادر عن شركة (آسيا كابيتال) الاستثمارية مؤخراً، فإن آسيا تمتلك نسبة 35% من الاستثمار الأجنبي المباشر من إجمالي التدفقات في جميع أنحاء العالم.
وذلك يعود لسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الشاملة، في محاولة منها لتسويق تحولها إلى الاقتصاد الحر بتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في آسيا.
وقال مصدر مطلع لرويتزر : إن تقليص جهاز الاستثمار لاستثماراته الأوروبية يأتي بسبب الانخفاض الحاد في أسعار بعض الأصول الأوروبية وهبوط أسعار النفط والغاز، مضيفاً: بالمقابل سيضخ جهاز قطر للاستثمار المزيد من الأموال لدى المديرين الخارجيين مع توجيهات بتوسع الاستثمارات عالمياً والتركيز على منطقتى آسيا وأمريكا.
وأضاف المصدر أن أحد أسباب تغيير إستراتيجية الجهاز هو الأداء الضعيف في شركة صناعة السيارات الألمانية فولكسفاجن ومتاجر (جلينكور). لكنه أضاف أنه لا يوجد ما يشير إلى أن جهاز الاستثمار سيخفض حصصه القائمة في الشركات الأوروبية الكبيرة مثل فولكسفاجن وجلينكور.

مميزات الاستثمار الأمريكي
وحسب خبراء فإن الاستثمار في أمريكا، خاصة في المجال العقاري، يتميز بعدة عوامل أساسية تتمثل في العائد والاستقرار وهي ما يحتاجه أي استثمار للنجاح.
ويوفر السوق الأمريكي عوائد استثمارية وإيجارية مرتفعة، كما تتمتع باستقرار أمني وسياسي على أعلى مستوى، إضافة لاستقرار اقتصادي نسبي مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى حول العالم.
أكثر من ذلك هنالك العديد من العوامل الإضافية مثل ارتفاع عدد السياح العرب لبعض المدن الأمريكية، خصوصاً تلك التي تحظى بتواجد كبير من الجاليات العربية، حيث يذهبون بغرض التنزه والعمل والتسوق أو الدراسة.
ورصد موقع (برايم لوكيشن)، الذي يغطي أسواق العقارات الأوروبية على الإنترنت مؤخراً، تراجع الطلب على السوق الأوروبي من قبل المستثمرين الأجانب وذلك عن طريق إحصاء عدد الاستفسارات عن العقارات عبر المواقع.
ويرجع (برايم لوكيشن) ذلك لعدة عوامل، من بينها الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالكثير من الدول، والحرص على التوسع العقاري في وقت التقشف، فقد استغنى الكثير من المستثمرين عن فكرة شراء عقار ثان في أوروبا، خصوصا في فترة عدم الاستقرار الحالية.
وكان جهاز قطر، الذي افتتح مؤخراً أحد استثماراته بنيويورك سبتمبر الماضي، قال إنه يخطط لاستثمار 35 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال الخمس سنوات المقبلة.
وقالت مصادر إنه حريص على تعزيز مشاركته في (الاستثمار المسؤول) وهو أسلوب لإدارة الأصول التي تؤكد حماية البيئة والمستهلكين وحقوق الإنسان.