صناديق دول النفط تتطلع للموارد المتجددة

لوسيل

لندن - رويترز

تتحرك صناديق الثروة السيادية من الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط صوب تنويع استثماراتها لتشمل الطاقة المتجددة، مدفوعة بقواعد تنظيمية وتعهدات بشأن تغير المناخ، لكنها تحجم عن الاقتداء بالنرويج في التخلي عن بعض استثمارات النفط والغاز.
وإجمالي استثمارات صناديق الثروة السيادية في قطاع النفط والغاز أضخم بكثير من استثماراتها في الطاقة المتجددة على مدى السنوات العشر الأخيرة.
لكن بيانات الاستثمار المباشر مع مساهمات صناديق الثروة السيادية تشير إلى أن هذا التوازن ربما يشهد تحولا. ففي 2018، ذهبت استثمارات بقيمة 6.36 مليار دولار إلى النفط والغاز مقارنة مع 5.81 مليار دولار في الطاقة المتجددة، في أحد أضيق الفروق بين القطاعين للسنوات العشر الأخيرة وفقا لشركة البيانات والأبحاث بيتش بوك.
وبيانات استثمارات صناديق الثروة السيادية عبر أسواق الأسهم والسندات أصعب في تفسيرها إذ أن الكثير من هذه الصناديق لا تفصح عن تلك المعلومات.
وقال صندوق الثروة السيادي النرويجي البالغ حجمه تريليون دولار، وهو الأكبر في العالم، الشهر الماضي إنه سيبيع حصصا في شركات لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز. لكن الصندوق قال أيضا إنه سيظل يستثمر في شركات الطاقة التي تملك مصافي وأنشطة أخرى بقطاع المصب مثل رويال داتش شل وإكسون موبيل.
تأتي أموال صندوق النرويج من ثروة البلاد من النفط والغاز، ويقول الصندوق إن خطته الاستثمارية ستجعله أقل انكشافا على خطر انخفاض دائم في سعر النفط، الذي هبط أكثر من 40 % منذ أحدث ذروة له المسجلة في يونيو 2014.
لكن مصادر مقربة من الصناديق ومحللين يقولون إن من غير المتوقع أن تحذو صناديق ثروة سيادية أخرى من دول غنية بالنفط حذوه.
وقال أشبي مونك المدير التنفيذي بمركز المشاريع العالمية في جامعة ستانفورد لا أتوقع أن يحذو الكثير من أمناء الاستثمار هذا الحذو حتي يأتي وقت يمكن فيه إثبات أن نشاط التخارج من الاستثمارات هذا لا يلحق الضرر بالعوائد .
وأضاف سيكون من المنطقي من زاوية الموازنة الوطنية لبعض أولئك المستثمرين أن يعمدوا إلى التنويع، لكنهم لن يفكروا من واقع ميزانياتهم الوطنية .
وقال إنه بدلا من اتباع نهج استراتيجي لتصميم المحفظة يأخذ في الاعتبار الثروة الوطنية للبلاد، سواء الموارد الطبيعية أو المالية، فإن ما يجري عادة هو دفع الصناديق للتركيز فحسب على المصالح التجارية والمالية.
وتلتزم الكثير من الصناديق السيادية طوعا بمبادئ سانتياجو، وهي مجموعة من المبادئ التوجيهية التي تم الاتفاق عليها في 2008 وتحكم كيفية عمل صناديق الثروة السيادية. ويشمل ذلك الاستثمار استنادا إلى أسس المخاطرة الاقتصادية والمالية واعتبارات العائد ذات الصلة.
في 2018، اتفقت 6 صناديق على إطار عمل يُعرف باسم الكوكب الواحد، متعهدة بإضافة اعتبارات تغير المناخ في حساب قرارتها الاستثمارية، في مؤشر على أن الصناديق ستبدأ في تغيير نهجها.
وقال خافيير كابابي مدير أبحاث الثروة السيادية لدى جامعة آي.إي في وقت (مبادئ سانتياجو)، لم يكن الخطر المناخي ليستحق الذكر حتى كعنصر ذي صلة بممارسة الاستثمار السليم طويل الأجل بين صناديق الثروة السيادية... حاليا، الخطر المناخي يكاد يكون على كل لسان .
وقالت فابيانا فيديلي مديرة محافظ أسهم الأسواق الناشئة لدى روبيكو لإدارة الأصول أعتقد أن المزيد من صناديق الثروة السيادية سيدقق في أمواله ويطبق بعض الفحص السلبي (من خلال استثناء شركات معينة) .
وأضافت أن هناك إدراكا متناميا بأن المعايير البيئية والاجتماعية والمتعلقة بالحوكمة تساعد في تعزيز العوائد لكن خطر السمعة أيضا موضع اهتمام، على الأخص بالنسبة لصناديق الثروة السيادية، فضلا عن خطر مخالفة القواعد التنظيمية.