تتجه الأنظار غدا الاثنين، إلى العاصمة الصينية /بكين/ حيث تنطلق هناك قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي السابع /فوكاك/ تحت عنوان الصين وأفريقيا نحو مجتمع أقوى ذي مستقبل مشترك عن طريق التعاون الذي يحقق الربح للجميع وتستمر أعمال القمة يومين بمشاركة عددٍ كبير من القادة الأفارقة ورئيس المفوضية الأفريقية والسكرتير العام للأمم المتحدة وممثلي 27 منظمة دولية وأفريقية تشارك في العديد من أنشطة المنتدى كمراقبين .
وقد اكتملت كافة الاستعدادات والتجهيزات لهذه القمة ، وتم وضع جدول الأعمال الخاص بالمنتدى ، وانتشرت في الشوارع والمناطق الرئيسية /ببكين/ لافتات وشعارات ترحيبية حول القمة، مثل /قمة التعاون/ و/اجتماع الأصدقاء/ و /العمل معا من أجل التنمية والرخاء المشترك/ ، كما كثفت الأجهزة الأمنية الصينية من تواجدها وانتشارها في شتى أنحاء العاصمة بهدف تأمين القمة التي تعد أكبر حدث تستضيفه الصين هذا العام.
وأكد وزير الخارجية الصيني وانج يي أن القمة ستجدد الدعوة لإقامة مجتمع أقوى بمستقبل مشترك للصين وأفريقيا ، وستكون انطلاقة كبرى وجديدة للعلاقات بين الطرفين ، وأضاف أن القادة الصينيين والأفارقة سيناقشون خلالها خطط التعاون ووضع خارطة طريق للمستقبل لمواجهة التحديات الدولية سويا.
ومن المنتظر أن تركز القمة على عدة محاور أهمها الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين الصين وأفريقيا إلى مستوى أعلى ،وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما في المستقبل.
وتوفر قمة منتدى التعاون الصيني-الأفريقي منصة مثالية لتعزيز الشراكة الصينية-الأفريقية إزاء القضايا البيئية ، ومن المنتظر أن تضع حلولا مربحة للطرفين، حيث يمكن لأفريقيا التعلم من الخبرات الصينية إزاء التنمية السريعة، وكيف تحولت الصين إلى بلد صديق للبيئة. ويرى الخبراء المختصون أن هناك الكثير الذي يمكن للصين أن تقدمه لأفريقيا، لدفع التنمية الخضراء لهذه القارة في ظل مشروعات يمكن أن تتعايش فيها البيئة والتنمية. وينتظر أن تحتل مبادرة الحزام والطريق الصينية مكانة بارزة في القمة، كونها تمهد الطريق نحو التنمية الخضراء في أفريقيا.
كما يضمن الاستثمار في مشروعات البنية التحتية الصديقة للبيئة مثل الطرق والسكك الحديد المقترحة في إطار مبادرة الحزام والطريق لأفريقيا أن تصبح قارة خضراء ومزدهرة. وبإمكان الصين مساعدة أفريقيا في التحرك سريعا نحو الطاقة الشمسية، حيث توفر القمة منصة للدول الأفريقية للتعلم من مفهوم الصين للحضارة البيئية، وربما تعمل على تكراره وتنفيذه على أراضيها .
ولاشك أن قمة بكين تأتي في وقت تنمو فيه العلاقات الاقتصادية والسياسية والتعليمية بين القارة الأفريقية والصين بصورة سريعة ، فالاستثمار الصيني والتجارة التي تقوم بها بكين مع أفريقيا تنمو وتزداد يوما بعد يوم. وقد اقترب حجم الاستثمار الصيني في أفريقيا بين عامي 2016 و2018 من 5 مليارات دولار، وتضاعف حجم التجارة بينهما بمقدار 17 مرة بين عامي 2000 و2017 .
وتتصدر الصين داعمي تنمية البنية التحتية الأفريقية بداية من خطط السكك الحديدية والطرق المعبدة والطرق السريعة والعديد من المشروعات الأخرى. وتعاونت الصين وأفريقيا بطرق متعددة. وتعززت الروابط بينهما عندما اقترح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة الحزام والطريق، التي تهدف إلى إقامة شبكة للتجارة والبنية التحتية تربط آسيا مع أوروبا وأفريقيا وما وراءها في عام 2013 ومواءمتها مع جدول أعمال 2063، خطة الاتحاد الأفريقي لتطوير القارة على مدى 50 عاما.
وتعمل مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تدعمها الصين في أفريقيا على خلق فرص عمل جديدة للأفارقة في شتى القطاعات وتعزيز الاقتصاد، من ضمن ذلك جسر مابوتو المعلق على البحر في موزمبيق، وخط للسكك الحديدية يربط بين إثيوبيا وجيبوتي وخط آخر بين مومباسا ونيروبي في كينيا.. وتشير التقديرات إلى أن هذا الخط الممول من قبل الصين عزز الناتج المحلي الإجمالي لكينيا بنسبة 1.5 في المائة وخلق 46 ألف وظيفة للسكان المحليين. وتم التعاقد من الباطن مع حوالي 300 شركة محلية خلال فترة بنائه، وفقا للأرقام الرسمية.
وقد وصف الرئيس الكيني أوهورو كينياتا خط سكة الحديد بأنه فصل جديد في تاريخ بلاده. وفي نفس القارة، تم الانتهاء من بناء محطة كهرومائية لتوليد الطاقة سعة 275 ميجاوات في كوت ديفوار، بنتها شركة صينية قبل ثمانية أشهر من الموعد المقرر، في معجزة صينية جديدة، ويذكر أن العمل في المحطة بدأ عام 2013.
ومع تفشي فيروس /إيبولا/ في أفريقيا بين عامي 2014 و2015، أرسلت الصين عدة فرق طبية إلى البلدان المتضررة، بما في ذلك سيراليون وغينيا وليبيريا للمساعدة في مكافحة المرض.. بدورها، دعمت أفريقيا الصين خلال الأوقات العصيبة.. وفي أبريل 2010، ضرب زلزال بلغت قوته 7.1 درجة مدينة /يويشو/، في غرب الصين، مما أسفر عن مقتل أكثر من 2600 شخص.
وكما هو معروف فإن الصين أكبر دولة نامية في العالم، وأفريقيا هي القارة الى تضم أكبر عدد من الدول النامية. وتعتبر الصين دول القارة السمراء شركاء تعاون على قدر كبير من الأهمية. لذا كانت أفريقيا هي المقصد الأول لأول جولة خارجية قام بها الرئيس الصيني شي جين بينج، عندما تولى مهام منصبه كرئيس للصين في عام 2013، وعندما أعيد انتخابه لفترة ثانية في هذه السنة، ومما لاشك فيه أن هذا يرمز إلى اهتمام الصين بتعزيز العلاقات والتعاون مع الدول الأفريقية .
ويتوقع المراقبون أن يسفر هذا المنتدى عن نتائج إيجابية كبرى بالنسبة للتنمية وعمليات التصدير والتصنيع في أفريقيا وكذلك بالنسبة لمبادرة الحزام والطريق .
يذكر أن منتدى التعاون الصيني الأفريقي تأسس رسميا عقب عقد المؤتمر الوزاري الأول للتعاون بين الصين والدول الأفريقية في بكين في أكتوبر 2000، بهدف تعميق التعاون لتحقيق التنمية الاقتصادية ومواجهة تحديات العولمة، وقد تمحورت أشغال المؤتمر الوزاري الأول للمنتدى حول نقطتين أساسيتين هما: كيفية المساهمة في إرساء نظام سياسي واقتصادي دولي جديد للقرن الحادي والعشرين، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأفريقيا في إطار السياق الجديد .
كما أصبح المنتدى منصة مهمة للحوار الجماعي والتعاون الثنائي الصيني الأفريقي، ونموذجا للتعاون بين الجنوب والجنوب .