مباحثات القرض الدولي التي تجريها مصر حاليا مع بعثة صندوق النقد الدولي أثارت جدلا واسع النطاق سواء بين المتخصصين أو بين العامة، وقد تباينت ردود الأفعال سواء الرسمية أو الشعبية مابين مؤيد ومعارض وهو مايطرح تساؤلا هاما عما يقدمه لمصر من مكاسب وما قد يترتب عليه من خسائر.
وللوصول إلى نتائج مقبولة فإن هناك حاجة لمعرفة المزيد عن القرض وآليات الحصول عليه ومدى تأثير ذلك على مصر واستفادتها منه.
بداية القرض تبلغ قيمته 12 مليار دولار تحصل عليها مصر على مدار 3 سنوات على أن تتحمل فائدة على أقساط الدين تتراوح مابين 1.5 و 2 بالمائة، ولجأت مصر إليه لسد العجز في الموازنة وكذلك لدعم الرصيد من النقد الأجنبي الذي أخذ في التآكل خاصة مع عدم قدرة الحكومة على ضبط العلاقة السعرية بين الدولار الأمريكي والجنيه المصري والتي خرجت بحسب بعض الخبراء عن سيطرة الحكومة، الأمر الذي دفع بالبنك المركزي لطرح عطاءات لتعويض النقص في الدولار لدى البنوك.
من بين مايقدمه القرض لمصر أيضا دعم المشروعات الصناعية التي قالت الحكومة إنها تأتي ضمن خطة التنمية طويلة الأجل والتي تعاني نقصا في التمويل خاصة في ظل تراجع أداء البورصة المصرية وعدم قدرتها على توفير السيولة لتمويل بعض المشروعات الهامة مما يساهم بشكل أو بآخر في الحد من معدلات التضخم وعجز الموازنة العامة للدولة.
يقدم القرض لمصر أيضا شهادة دولية على قوة برنامج الحكومة الاقتصادي نظرا لارتباط الموافقة على القرض بقدرة الحكومة على السداد وهو الأمر الذي يعتبر شهادة جدارة للاقتصاد المصري خاصة أن البنك الدولي لايمنح قروضا لدول قد تتعثر في السداد.
وقد دافعت الجهات الرسمية عن القرض وعددت مزاياه وكان في مقدمتهم وزارة المالية التي اعتبرت القرض حقا أصيلا لمصر باعتبارها من المؤسسين للصندوق والمشاركين فيه ومن ثم فإنه من حقها الحصول على القرض حتى وصفه البعض بأنه تمويل طبيعي لإحدى الدول المساهمة في المؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد وبالتالي - وحسب الرؤية الحكومية - فإن القرض يأتي في إطار حصة مصر في الصندوق.
غير أن وجهات نظر أخرى أبدت مخاوف من الحصول على القرض واعتبرت أنه يثقل كاهل الدولة في الديون التي تصل في بعض التقديرات إلى 100 مليار دولار مجمعة وهو ماأبدى البعض مخاوف من الخسائر التي تعود على مصر بسببه خاصة في ظل عدم القدرة على السداد والوفاء بخدمة الدين فضلا عن الشروط التي يصفها البعض بأنها تضر بالاقتصاد القومي وتفرض على الحكومة إجراءات مثل تعويم الجنيه المصري وغير ذلك من الإجراءات الاقتصادية التي تضر بالاقتصاد المصري، غير أن الوزارة قالت في بيانات رسمية لها أنه لاتوجد شروط للبنك لحصول مصر على القرض فضلا عن أنه يأتي ضمن خطة الحكومة وموافقة المجلس النيابي فضلا عن كونه جزءا من رؤية مصر 2030 وهي الإجراءات التي أشاد بها الصندوق وأبدى استعداده على أساسها لتقديم القرض لمصر.