الدوحة وكانبرا.. آفاق دبلوماسية واقتصادية قوية

1.7 مليار دولار التبادل التجاري بين قطر وأستراليا

لوسيل

شوقي مهدي

  • 14 ألف أسترالي زاروا قطر في 2015
  • حصاد أستراليا أكبر الشركات بمجال الحبوب والأغنام في أستراليا

تشهد العلاقات القطرية الأسترالية خطوات حثيثة للمضي قدماً بعد إعلان الحكومة الأسترالية عن تعيين الدكتور اكسل وايبنهورست كأول سفير أسترالي مقيم في دولة قطر.
هذه الخطوة سبقتها خطوة أخرى من الحكومة القطرية بتعيين سعادة السيد ناصر بن حمد آل خليفة سفيرا فوق العادة مفوضاً لدولة قطر بأستراليا.
الشاهد أن الدوحة وكانبرا تربط بينهما صلات وثيقة من خلال التبادل الثقافي والاجتماعي تدعمها علاقات اقتصادية قوية جداً.
فبالإضافة لمشاركات السفارة القطرية في أستراليا بمهرجان التعددية الثقافية الوطني السنوي بكانبرا، فإن قطر تتمتع بعلاقات ثنائية قوية ومتنامية مع أستراليا لاسيما في المجال التجاري، حيث بلغ حجم تجارة السلع والخدمات بين البلدين نحو 1.75 مليار دولار أسترالي في العام المالي 2014 - 2015، كما أن صندوق الثروة السيادية القطري يشكل مصدرا قيما للاستثمار الأجنبي المباشر في أستراليا.
وبلغت قيمة تجارة السلع بين أستراليا وقطر نحو 1.2 مليار دولار في 2015، بينما وصلت تجارة الخدمات إلى نحو 518 مليون دولار.
أما قيمة الصادرات الأسترالية لقطر فتقدر بنحو 665.7 مليون دولار في العام الماضي بزيادة 33% على العام الذي سبقه، وتتمثل هذه الصادرات في اللحوم والسيارات والحيوانات الحية.
في حين بلغت واردات أستراليا من قطر نحو 724 مليون دولار أسترالي من منتجات الغاز والأسمدة.
وساعدت خطط تطوير البنية التحتية في قطر على خلق فرص متجددة للشركات الأسترالية، وأدت إلى زيادة المشاريع المشتركة بين الشركات القطرية والأسترالية خاصة أن قطر تعتبر سوقا تجارية مهمة للأستراليين في الشرق الأوسط.
عززت هذه العلاقات زيارات متبادلة لرجال الأعمال القطريين والأستراليين من ضمنها وفد رجال أعمال من غرفة التجارة والصناعة الأسترالية العربية، كما زار وزيرا السياحة والتعليم الدولي ومساعد وزير التجارة والاستثمار قطر في يناير الماضي وغيرها من الزيارات المتبادلة بين البلدين.
ويعيش في قطر نحو 5 آلاف مقيم أسترالي بشكل أساسي ويعملون في المجالات المهنية مثل الرعاية الصحية والتعليم وإدارات الإنشاءات.
وأكد وزير الخارجية الأسترالي في بيان له، على العلاقات الاقتصادية المتنامية بين البلدين، وخصصت أستراليا في ميزانيتها الاتحادية نحو 98.3 مليون دولار أسترالي لبعثاتها الخارجية الجديدة في كل من قطر وغينيا وإندونيسيا ومنغوليا وتايلاند.

أبرز الاستثمارات القطرية
ساهمت الاستثمارات القطرية في تعزيز الحضور القطري اللافت في الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك من خلال انتهاج سياسة مبنية على توسع اقتصادي قوامه الاستثمارات الخارجية، واتباع سياسة خارجية مؤثرة.
ولا يمكن الحديث عن الاستثمارات القطرية في أستراليا إلا وتأتي شركة حصاد أستراليا على قائمة هذه الاستثمارات وتعتبر حصاد أستراليا أول الاستثمارات العالمية لشركة حصاد الغذائية التي تم تأسيسها في 2009 بغرض زراعة الحبوب وتنمية الأغنام، واليوم صارت ضمن أكبر الشركات الأسترالية في هذا المجال.
وتشتمل إستراتيجية شركة حصاد أستراليا على تطوير ودعم الصناعة والقدرات التجارية في عمليات الإنتاج بالإضافة إلى إنتاج الماشية والحبوب للسوق المحلية والتصدير ووضع مسار للتميز في إنتاج ونوعية الغذاء، وبناء التحالفات والشراكات الإستراتيجية، وضمان التنوع الجغرافي والمرونة.
وتقدر استثمارات حصاد أستراليا بنحو 469 مليون دولار، وتمتلك نحو 14 وحدة أو مشروعاً في كل من ولاية كوينزلاند بنيو ساوث ويلز، وفيكتوريا، وجنوب وغرب أستراليا بمساحة تقدر بنحو 300 ألف هتكار من الأراضي الرعوية وزراعة المحاصيل.
ومن أبرز مشاريع حصاد أستراليا مشروع (كلوفر داونز) لإنتاج الغنم والصوف بمساحة 125 ألف هكتار تم الاستحواذ عليه في 2010 وهو مركز لتربية الأغنام على نطاق واسع.
ومشروع (أولد بونديمار) في نيو ساوث ويلز لإنتاج الأغنام والصوف والحبوب بمساحة 22.5 ألف هكتار تم الاستحواذ عليه في 2011، إضافة لمشروع (امارينيا) بغربي أستراليا للإنتاج بمساحة أكثر من 14 ألف هكتار وغيرها من المشاريع الأخرى.
بجانب تنمية الأغنام التي يصل عددها إلى 290 ألف رأس من فصائل الجيل الثاني من العواسي، حيث عملت الشركة على إنجاز أكبر مشروع لتلقيح وتهجين نسل العواسي في أستراليا، وتم توريد أكثر من 200 ألف رأس من الأغنام الحية والذبائح عن طريق شركة ودام الغذائية، أي ما يزيد على 50% من منتجات ودام في قطر، وعلى الصعيد الزراعي تنتج الشركة ما يزيد على 190 ألف طن من الحبوب سنوياً تم توريد 60 ألف طن من تلك الحبوب لصالح قطر عن طريق لجنة المناقصات المركزية.
ويعتبر جهاز قطر للاستثمار ضمن أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في أستراليا ولديه العديد من الاستحواذات في قطاع العقارات، آخر مساعيه للاستحواذ على شقق فندقية بمدينة ملبورن الأسترالية بنحو 71 مليون دولار، بالشراكة مع شركة اسكوت العقارية السنغافورية، وذلك في إطار خطة الجهاز في نيل الفرص الاستثمارية الواعدة مستفيدا بذلك من الإمكانات المالية المتوافرة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن جهاز الاستثمار يخطط للاستحواذ على شركة (اسكيانو) الأسترالية التي تعمل في مجال الشحن والسكك الحديدية والنقل البحري بالشراكة مع شركة كندية.

وجهات جديدة لـ القطرية
وساعد افتتاح مطار حمد الدولي في 2014 على توسع روابط الطيران بشكل ملحوظ، وأصبحت للخطوط الجوية القطرية رحلات جوية منتظمة يومية مباشرة إلى ملبورن وبيرث وسيدني أديلايد، وتشير التوقعات إلى أن عدد الأستراليين الذين يزورون قطر سنوياً يقدر بنحو 14 ألف أسترالي في 2015.
وتراهن الخطوط الجوية القطرية على وجهتها الأسترالية الجديدة بربطها مع منطقة الشرق الأوسط إضافة للمملكة المتحدة وأوروبا.
وقال الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية، السيد أكبر الباكر في مؤتمر صحفي، أثناء تدشين أولى الرحلات التجارية لمدينة أديلايد الأسترالية الجنوبية عبر طائرة A350: إن الطلب في أستراليا كبير وإن نوع الطائرات التي تطير إلى سيدني قد يتغير من بوينج 777 بسعة 335 راكباً إلى إيرباص A380 بسعة 517 راكباً في سبتمبر من هذا العام . وأضاف الباكر: نحن نؤمن بأن سكان جنوب أستراليا يستحقون أفضل تجربة سفر عند توجههم لزيارة أصدقائهم وأسرهم في مختلف أرجاء العالم، ولهذا نفتخر بأن نوفر لهم أحدث طائرة في صناعة الطيران على الإطلاق .