الذهب.. الملاذ الاقتصادي وسط اضطرابات الأسهم والعملات

توقعات بأن يتحول إلى أفضل الأصول المتداولة في أسواق المال في 2016

لوسيل

الدوحة - لوسيل

أنهى الذهب تعاملات العام الماضي على ارتفاع بواقع 15% ليكون بذلك الرابح الأكبر بين الأصول المتداولة في أسواق المال على مستوى العالم حتى الآن.

وتفوق الذهب بهذا الصعود على جميع الأصول التي تتضمن الأسهم، وسندات الشركات، والسندات السيادية، وجميع العملات الرئيسية.

وخلقت الاضطرابات في أسواق الأسهم والعملات العالمية حاجة ماسة إلى ملاذ آمن، ما دفع المستثمرين في اتجاه عمليات شراء مكثفة للذهب لتسجل أعلى مستوى لها هذا العام.

وأشارت بلومبرج إلى أن يوم الخامس عشر من فبراير الماضي كان نقطة تحول في تداولات المعدن النفيس، إذ عاود الصعود بعد عمليات بيع مكثف تعرض لها منذ أشهر قليلة أدت إلى تراجعه إلى أدنى المستويات في خمس سنوات.

وحققت العقود الآجلة للذهب ارتفاعا بواقع 9.3% بنهاية يناير الماضي لتصل إلى 1220 دولارا للأونصة، وهو ما يشير إلى أعلى المستويات التي تحققت في فبراير منذ عام 1979.

في المقابل، كان ارتفاع سندات الخزانة الأمريكية محدودا مقارنة بالذهب، إذ حققت السندات ارتفاعا محدودا، مقارنة بصعود الذهب، بواقع 2.9%.

وتراجعت أسعار الأسهم العالمية عن الفترة نفسها بواقع 6.5% بينما لم يتجاوز ارتفاع الين الياباني، أقوى العملات الرئيسية وأفضلها أداء منذ بداية 2016، 5.5% مقابل الدولار الأمريكي.

عودة قوية

وواصل الذهب ارتفاعه إلى مستويات أعلى حتى إغلاق الأسبوع المنتهي في 23 فبراير عند مستوى 1235 دولارا للأونصة، وهو ما اعتبرته الهيئة الأمريكية للتداول في السلع أطول فترات الارتفاع المستمر التي يحققها الذهب منذ 2012، والتي امتدت لثمانية أسابيع على التوالي.

وتسبب تدهور الاقتصاد العالمي في زيادة المخاوف حيال إمكانية تعرض الاقتصاد الأمريكي للتباطؤ، ما أدى إلى وصول الذهب إلى مستويات أعلى حرصا من المستثمرين على اللجوء إلى المعدن النفيس للتحوط به ضد مخاطر السوق.

وارتفع إجمالي التعاملات العالمية للذهب إلى 1678.7 طن، ما يشير إلى أعلى المستويات ربع السنوية منذ 2010، وفقا لهيئة الأصول المتداولة.

ودفعت التغيرات الأخيرة في المشهد الاقتصادي العالمي الكثير من محللي أسواق المال إلى تغيير الموقف الذي كانوا يتخذونه تجاه تداول المعدن النفيس، إذ تحول محللون إلى تقديم توصيات بشراء الذهب بناء على اتجاهه الصاعد الحالي بعد أن دأبوا على النصح ببيعه.

ووصفت بارناباس جان، المحللة الاقتصادية التي يتابع تحليلها لأسعار الذهب عدد كبير من المؤسسات الكبرى العاملة في أسواق المال مثل بلومبرج، الذهب بأنه بطل خارق منذ بداية العام الجاري لأدائه الرائع.

وتوقعت بارناباس أن يصل المعدن النفيس إلى مستوى 1400 دولار للأونصة بنهاية العام الجاري.

لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا استمرت اضطرابات السوق واستمر المستثمرون في تجنب المخاطرة.