قصص نجاح محلية ودولية

الشركات القطرية تقود الابتكار في مجال الزراعة

لوسيل

يوسف حاتم - لوسيل

مع بداية عام 2025، يظهر السوق الزراعي في قطر كأحد أبرز القطاعات التي شهدت تحولاً جذريًا بفضل استراتيجية قطر 2030، حيث تسعى قطر، الدولة الغنية بالهيدروكربونات، إلى تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط والغاز، وتعزيز الأمن الغذائي من خلال تطوير قطاع الزراعة محليًا ودوليًا.

أرقام تعكس النجاح: الإنتاج المحلي يقود النمو

وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، سجلت قطر أسرع معدل نمو للإنتاج الغذائي المحلي في دول مجلس التعاون الخليجي بين عامي 2014 و2019، بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) بلغ 15.2%، مقارنة بمعدل إقليمي بلغ 4.3%. كما شهد الإنتاج الغذائي المحلي زيادة هائلة بنسبة 400% خلال الفترة بين عامي 2017 و2019.

كما تشير توقعات مركز الإحصائيات الأمريكي Statista تشير إلى أن حجم السوق الزراعي في قطر سيصل إلى 223 مليون دولار بحلول عام 2029، مما يعكس الفرص الاستثمارية الكبيرة في القطاع. وقد أسهمت المشاريع الزراعية التجارية التي أطلقتها وزارة البلدية ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي (2018-2023) في دعم القطاع بأكثر من 300 مليون ريال قطري (82.39 مليون دولار أمريكي).

الشركات القطرية تقود الابتكار

كان للشركات المحلية مثل بلدنا وحصاد دور كبير في هذا النجاح، حيث تمكنت بلدنا من تحقيق تحول في إنتاج الألبان المحلي، حيث غطت 95% من احتياجات السوق المحلي بعد طرحها الأولي في 2019 بقيمة 1.4 مليار ريال قطري.

أما شركة حصاد، الذراع الاستثمارية الزراعية للدولة، فاستثمرت في تقنيات مبتكرة مثل الزراعة المائية وتقنيات التبريد والتخزين لتحسين الإنتاج المحلي. كما ساهمت شركات مثل وادي ووتر وأجريكو في تقديم حلول مستدامة للتحديات البيئية، بما في ذلك إنتاج مياه الشرب من الهواء والزراعة المائية، مما مكن قطر من تحسين كفاءة استهلاك المياه وتقليل الاعتماد على الواردات الغذائية.

التوسع الدولي: استثمارات استراتيجية في الخارج

لم تقتصر استثمارات قطر على الداخل فقط، بل امتدت إلى الخارج لتعزيز أمنها الغذائي. ففي الجزائر، حصلت شركة الريان الزراعية على امتياز زراعي بمساحة 1811 هكتارًا، ما يجعلها من أكبر المشاريع القطرية الخارجية في الزراعة. كما تعمل شركة بلدنا على مشروع بقيمة 3.5 مليار دولار لإنشاء مصنع لإنتاج حليب الأطفال، يهدف إلى تغطية 50% من الطلب الوطني الجزائري.

وفي إثيوبيا وأوغندا والسودان، استثمرت شركة حصاد في الزراعة لتعزيز مصادر الغذاء المتنوعة والمستدامة. هذه الجهود جعلت الاستثمارات القطرية في قطاع الزراعة تفوق استثمارات العديد من الدول الأوروبية في بعض البلدان الأفريقية.

التحديات والفرص المستقبلية

بالرغم من التحديات البيئية مثل ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة، تبقى قطر على أعتاب فرص استثمارية هائلة في مجال التكنولوجيا الزراعية، ومع توقعات بوصول الطلب على الغذاء في دول الخليج إلى 52.4 مليون طن بحلول عام 2025، يبرز الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية الحيوية كضرورة استراتيجية بالنسبة لقطر.