ترجيح خفض أسعار الحديد في ظل تراجع الطلب العالمي.. خبراء ومقاولون:

استقرار الطلب على الحديد مع قرب الانتهاء من المشاريع الكبرى

لوسيل

وسام السعايدة

وصف خبراء عقاريون ومقاولون الطلب على الحديد بالمستقر خلال الفترة الحالية من السنة، وارجعوا ذلك الى تراجع الطلب بسبب قرب الانتهاء من عدد من المشاريع الحكومية الكبرى، لا سيما تلك التي ترتبط ارتباطا وثيقا باستضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم 2022.

وقالوا لـ لوسيل إن الطلب على معظم المواد الاولية يعتمد على مبدأ العرض والطلب، مؤكدين أنه لا يزال هناك حركة نشطة في مشاريع القطاع الخاص في مجال البناء والتشييد، الأمر الذي من شأنه أن يبقي حالة الطلب مستمرة بوتيرة هادئة خلال المرحلة المقبلة.

وتوقع مقاولون في قطاع العقار أن تسجل اسعار الحديد انخفاضا خلال وقت قريب قد يصل الى 100 ريال للطن في ظل تراجع الطلب العالمي، حيث يبلغ سعر الطن حاليا 2345 ريالا للحديد احجام 10- 40 ملم، و2480 ريالا للحديد حجم 8 ملم.

وتبلغ احتياجات السوق المحلي من مادة الحديد، بحسب خبراء نحو 1.2 مليون طن سنويا، بمعدل 83 ألف طن يوميا. وسجل السوق نموا بأكثر من 7 مليارات ريال في عام 2018 مع توقعات بتحقيق السوق نموا سنويا مركبا بنحو 5 % حتى عام 2024.

وصف المهندس أحمد الجولو، رئيس اتحاد المهندسين العرب، الطلب على مادة الحديد بالمستقر خلال الفترة الحالية، وارجع ذلك الى قرب الانتهاء من المشاريع الحكومية الكبرى التي يتم تنفيذها استعدادا لاستضافة دولة قطر بطولة كأس العالم في 2022، من استادات وبنى تحتية بكافة اشكالها، لافتا الى أن 85% من تلك المشاريع شارفت على الانتهاء.

وقال المهندس الجولو إن هناك حركة نشطة في مشاريع القطاع الخاص في مجال البناء والتشييد من شأنه ان يبقي حالة الطلب مستمرة بوتيرة هادئة خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن الطلب على المواد الاولية لا سيما الحديد والاسمنت يعتمد مبدأ العرض والطلب بالتالي ذلك يزداد مع انطلاق المزيد من المشاريع لا سيما الحكومية منها، وتوقع ان يرتفع الطلب بتدرج في قادم الاشهر مع قرب اعداد موازنة الدولة للعام المقبل والاعلان عن المشاريع التي ستتضمنها.

بدوره، أكد أحمد العروقي، مدير عام شركة روتس العقارية، ما ذهب اليه المهندس الجولو بأن الطلب على مادة حديد التسليح يشهد حالة من الاستقرار حاليا، في ظل الانتهاء من انجاز بعض المشاريع الكبرى في الدولة، لافتا الى ان الطلب يعتمد مبدأ العرض والطلب.

وقال إن مشاريع القطاع الخاص لا تزال تشهد حالة من النمو في مجال البناء السكني والتجاري مما يدفع الطلب الى النمو احيانا.

تقرير: نمو سنوي في الطلب 5% حتى 2024

تبلغ احتياجات السوق المحلي من مادة الحديد، بحسب خبراء لـ لوسيل نحو 1.2 مليون طن سنويا، بمعدل 83 ألف طن يوميا. ويتراوح سعر الطن حاليا بين 2300 إلى 2400 ريال للطن.

يدعم هذا الطلب مشاريع البنى التحتية العملاقة التي تشهدها الدولة منذ سنوات، حيث تحتاج إلى مزيد من المواد الأولية، ويعتبر الحديد، ولا سيما التسليح، من أبرز متطلبات تلك المشاريع.

وقال مقاولون إن أسعار الحديد تعتمد على مبدأ العرض والطلب، مشيرين إلى أن أسعار الحديد المسلح سجلت استقرارا خلال الفترة الماضية، حيث يتراوح سعر الطن من الحديد المسلح حاليا بين 2300 إلى 2400 ريال للطن.

وفي تصريحات لـ لوسيل أكد مسؤولون في شركة قطر ستيل أن الشركة تلبي حاجة السوق المحلي من مادة الحديد،حيث إن الانتاج يلبي احتياجات السوق ويصدر الفائض منه للأسواق الأخرى، مثل بعض اسواق دول الخليج العربي وبعض الدول الآسيوية، مثل سنغافورة وإندونيسيا وتايلاند وهونج كونج وبنجلاديش، إضافة إلى بعض الدول الأفريقية.

يشار الى أن موقع (influentialbusinessman ) الاقتصادي العالمي المتخصص في أعمال الإنشاءات والبناء كشف في تقرير متخصص في يوليو الماضي عن نمو سوق حديد التسليح في قطر بفضل المشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها لتطوير البنية التحتية في قطر ولأعمال مشاريع مونديال 2022.

وبحسب الموقع نمت قيمة السوق بأكثر من 7 مليارات ريال في عام 2018 مع توقعات بتحقيق السوق نموا سنويا مركبا بنحو 5 % حتى عام 2024.

ووفقا للتقرير بلغت قيمة سوق المعادن في قطر7 مليارات ريال عام 2018، ومن حيث نشاط قطاعات السوق يعتبر تصنيع الفولاذ الإنشائي ومنتجاته هو الجزء الأكبر بسبب الطلب المكثف على المنتجات المصنعة من الصلب في صناعة البناء.

وأشار التقرير إلى أن السياسات الاقتصادية الرائدة في قطر واللوائح الحكومية المواتية والعدد المتزايد من مشاريع البنية التحتية كانت المحرك الرئيسي للسوق.

وحسب معطيات التقرير فإنه اعتبارًا من عام 2016، تمتلك قطر 467 شركة في قطاع تصنيع الصلب. ومعظم وحدات تصنيع الصلب لديها إمكانيات للقيام بتصنيع منتجات الصلب المعمارية وأعمال تصنيع الصلب الهيكلي، ويمكن تصنيف شركات تصنيع الفولاذ الهيكلية على أنها كبيرة ومتوسطة وصغيرة.

1735 مليون طن الطلب العالمي في 2019

كشف اتحاد الصلب العالمي أن إنتاج الصلب الخام العالمي زاد بنسبة 3.4 بالمئة إلى 156 مليون طن في أغسطس الماضي مقارنة مع نفس الشهر قبل عام.

وذكر الاتحاد، في بيانات أصدرها مؤخرا، أن إنتاج الصلب من الصين زاد إلى 87.3 مليون طن بزيادة نسبتها 9.3 بالمئة مقارنة مع أغسطس 2018. جدير بالذكر أن الصين تحتل المركز الأول عالميا في قائمة أكبر الدول المنتجة والمصدرة للصلب.

وبحسب اللجنة الاقتصادية في منظمة الحديد والصلب العالمية، ستبلغ مستويات الطلب العالمي على الحديد والصلب 1735 مليون طن خلال عام 2019، بزيادة قدرها 1.3% مقارنة بعام 2018، فيما يتوقع أن يرتفع الطلب العالمي بنسبة 0.9% خلال عام 2020 ليصل إلى 1752 مليون طن.

بالرغم من أن التوقعات تشير إلى استمرار نمو الطلب العالمي خلال عامي 2019 و2020، إلا أن معدلات النمو هذه ستتراجع بالتوازي مع تباطؤ الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل التقلبات، التي تعاني منها الأسواق المالية وبيئة الأعمال، والتي يتوقع أن تؤثر سلبا على معدلات النمو.

وشهد عام 2018 ارتفاع مستويات الطلب العالمي على الحديد والصلب بنسبة 2.1%، بعد إغلاق الصين مصانع الحديد، التي تستخدم أفران الحث الذاتي، مسجلةً بذلك معدلات نمو أبطأ قليلاً من تلك المسجلة خلال عام 2017. ولا تزال التوقعات تشير إلى نمو الطلب خلال عامي 2019 و2020.

وبحسب المنظمة يتوقع أن يشهد الطلب على الحديد والصلب في منطقة الشرق الأوسط تراجعاً بنسبة -2.6% ليصل إلى 48.9 مليون طن، مع حدوث انتعاش خلال عام 2020 تصل معه مستويات الطلب إلى 49.5 مليون طن بزيادة قدرها 1.2%.

ووفقًا لإحصائيات استهلاك الصلب في الشرق الأوسط، لوحظ اتجاه نمو متزايد في القطاعات الرئيسية لاستخدام الصلب، مثل البناء (3.2٪)، والسيارات (3.4٪)، والآلات (2.9٪)، والمنتجات المعدنية (4.2٪) والنقل (4.9 ٪)، والأجهزة المنزلية (4.2 ٪) في عام 2016، بالمقارنة مع الطلب على هذه المنتجات في عام 2015. وبالتالي، يشير هذا المنحنى التصاعدي بشكل واضح إلى أن قطاع تصنيع المعادن ينمو ويخدم جميع القطاعات الاقتصادية النشطة في السوق.

صناعة الحديد محليا

يوجد في قطر مصنع واحد للحديد، يتبع شركة قطر للحديد والصلب (قطر ستيل) التي تأسست عام 1974، وهو أول مصنع متكامل للحديد والصلب في منطقة الخليج، واكتسبت الشركة مكانة مرموقة كشركة منتجة لقضبان حديد التسليح عالي الجودة.

بدأت الشركة نشاطها التجاري في عام 1978، حيث آلت ملكيتها بالكامل لاحقا إلى صناعات قطر وهي شركة مملوكة بالكامل للدولة.

لدى قطر ستيل استثمارات عديدة في قطاع الحديد والصلب تشمل ثلاث شركات تابعة، هي شركة قطر ستيل دبي - المنطقة الحرة وشركة قطر ستيل للاستثمارات الصناعية وقطر ستيل لتشكيل الحديد (تشكيل)، هذا إضافة إلى ثلاث شركات زميلة هي فولاذ القابضة وقطر لتغليف المعادن وصلب ستيل.

من أهم المنتجات، الحديد المختزل المباشر والحديد المقولب على الساخن، ويستخدم جزء كبير من منتجات الحديد المختزل المباشر والحديد المقولب على الساخن داخلياً في وحدة صهر الصلب، وكتل الحديد ويتم استعمال معظم كتل الحديد التي تنتجها قطر ستيل في إنتاج حديد التسليح ويصدر الفائض إلى البلدان الخليجية المجاورة، ويستعمل حديد التسليح المدرفل على الساخن في قطاع الإنشاءات بصورة كبيرة، ولفائف الحديد تستخدم في قطاع الإنشاءات على نطاق واسع، حيث يتم تشكيلها على هيئة قضبان تسليح وأسلاك ربط وشبكات سلكية ملحومة، هذا إضافة إلى استخدامها في قطاع الخرسانة سابقة التجهيز.

وتحظى قطر ستيل بسمعة جيدة وواسعة النطاق في المنطقة والعالم كونها رائدة في صناعة قضبان حديد التسليح عالي الجودة، مستغلة موقعها الجغرافي الإستراتيجي في مدينة مسيعيد الصناعية جنوبي مدينة الدوحة.