المهاجرون من ليبيا يسعون لبلوغ أوروبا قبل الخريف

لوسيل

لوسيل


تشهد السواحل الليبية في جهتها الغربية خصوصا تصاعدا مطردا في حركة الهجرة غير الشرعية حيث يخوض المهاجرون الحالمون ببلوغ أوروبا سباقا مع الوقت ليستقلوا مراكب الهجرة قبيل حلول فصل الخريف.
وفي ظل الطقس المشمس والبحر الهادئ وأيضا انشغال السلطات بالمعركة مع تنظيم الدولة الإسلامية، تنطلق أسبوعيا أعداد متزايدة من المراكب التي غالبا ما تغرق قبل بلوغها السواحل الإيطالية، الوجهة الأبرز لدخول أوروبا، ويعيد البحر جثث ركابها إلى شواطئ ليبيا حيث يقوم السكان بدفنها.
في غياب الرقابة الفعالة على الحدود البحرية بفعل الفوضى الأمنية التي تشهدها ليبيا منذ 2011، تحولت شواطئ هذا البلد المتوسطي الذي لا تبعد سواحله سوى بضعة مئات من الكيلو مترات عن أوروبا إلى منطلق لعشرات آلاف المهاجرين الساعين إلى بلوغ السواحل الأوروبية.
والإثنين، أعلن خفر السواحل الإيطاليون أنهم نسقوا عمليات إنقاذ نحو 6500 مهاجر قبالة السواحل الليبية في 40 عملية إنقاذ، وهو أحد أكثر الأيام التي تشهد هذا الكم من عمليات الإنقاذ خلال السنوات الأخيرة في البحر الأبيض المتوسط.
وبثت منظمة برواكتيفا اوبن ارمز على حسابها على تويتر مشاهد لمهاجرين مكدسين في زورق صيد بلغ عددهم 700 ألقى البعض أنفسهم في البحر بعد الحصول على سترة نجاة للوصول إلى المسعفين.
غالبا ما تغرق المراكب المطاطية التي تقل مئات المهاجرين ومعظمهم من جنسيات إفريقية، ويجري انتشالها من على شواطئ مناطق متفرقة في غرب ليبيا.
وقد شهدت شواطئ هذا الصيف العدد الأكبر من الجثث، ففي منتصف يوليو، انتشل فريق من المتطوعين في المدينة 87 جثة خلال أربعة أيام تعود إلى مهاجرين قضوا غرقا أثناء محاولتهم الإبحار نحو أوروبا.
واعتبر المجلس البلدي لصبراتة حينها أن المدينة باتت تتحول إلى مدينة لتجارة البشر والهجرة غير الشرعية . ودعا في نداء عاجل حكومة الوفاق الوطني المدعومة من المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتها في وضع حد لهذه المأساة الإنسانية . كما دعا في بيان الأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي إلى مساعدة ليبيا في وقف أفواج المهاجرين غير القانونيين من دول المصدر والمساعدة في حماية الحدود الجنوبية للبلاد . وفي ظل تزايد أعداد المهاجرين، وبذلك أعداد الغرقى، بدأ سكان المناطق المجاورة للشواطئ بدفن هذه الجثث بأنفسهم في ظل عجز الأجهزة المختصة عن القيام بهذه المهمة نظرا لقلة الإمكانيات وبينها سيارات النقل والأشخاص الاختصاصيين.
وذكر تقرير سري للاتحاد الأوروبي الذي أعده اللواء البحري الإيطالي انريكو كريديندينو مطلع العام الحالي، بشأن اللاجئين الذين يسعون إلى أوروبا، والمتضمن تفاصيل عن كيفية وصول اللاجئين إلى أوروبا، مشيرا إلى حقيقة تدمير الزوارق التي تقلهم. ويشير التقرير إلى أن المهاجرين من الشرق الأوسط يستخدمون ثلاثة طرق للوصول إلى أوروبا.
هذه الطرق هي طريق غرب البحر الأبيض المتوسط إلى إسبانيا، والطريق الوسطي من ليبيا إلى إيطاليا ومالطا، والطريق الشرقي، الأكثر شعبية، من تركيا إلى اليونان.
وحسب معطيات وكالة أمن الحدود الخارجية فرونتكس في الاتحاد الأوروبي، استخدم 929171 الطرق الثلاث منذ شهر يناير 2015 ولغاية ديسمبر 2015، للوصول إلى الدول الأوروبية، 83% منهم استخدموا الطريق الشرقي، و16% طريق ليبيا.
وقدر الاتحاد الأوروبي أرباح المهربين الليبيين بـ 250-300 مليون يورو خلال الفترة المذكورة.
ويستخدم المهربون الليبيون في عمليات التهريب زوارق خشبية فيما تستخدم زوارق مطاطية في الطريق الشرقي.
ويشير التقرير إلى أن الزوارق الخشبية أكثر أمانا وسعة، ويحصل عليها المهربون من صيادي الأسماك الليبيين ومن تونس ومصر، أما الزوارق المطاطية فتستورد من الصين.