"النقد الدولي" يشخص أداء الاقتصاد الوطني

قطر قادرة على التعايش مع تراجع أسعار النفط

لوسيل

الدوحة - لوسيل

  • مرتبة متقدمة في المؤشرات الاجتماعية والحوكمة في دول التعاون
  • الدعوة لتعزيز نظام الإنذار المبكر والتحذير من فورة النشاط الاقتصادي
  • النقد الدولي يؤكد على ضرورة رفع رسوم المعاملات العقارية لردع المضاربين

قال صندوق النقد الدولي إن دولة قطر تنفذ إستراتيجية طموحة لتنويع الاقتصاد من خلال برنامج كبير للاستثمارات العامة، مع الاحتفاظ بدورها النظامي فى سوق الغاز الطبيعى العالمية، حيث تساهم بنسبة الثلث في إجمالى التجارة العالمية للغاز الطبيعى المسال، كما أصبح لها دور بارز كمستثمر مالي عال ومستورد للعمالة وبلد مانح.
وأشار الصندوق بأن قطر تنفذ حاليا برنامجا للبنية التحتية بقيمة 200 مليار دولار، وتمضي قدما فى تنويع الاقتصاد والاستعداد لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.
وأضاف بأن قطر تحتل مراتب متقدمة من حيث المؤشرات الاجتماعية، كمؤشرات الحوكمة في منطقة دول التعاون، وتعمل على تعزيز إطار السياسات المالية العامة ومؤسساتها وتنظيم القطاع المالي، ودعم سياسة السلامة الاحترازية الكلية وتطوير سوق الدين اتساقا مع مشورة الصندوق.

السياسات المالية
وكشف الصندوق في تقرير(مشاورات المادة الرابعة لعام 2015) أن قطر تقوم حاليا بتعزيز إطار السياسات فى العديد من المجالات، بما فيها سياسة المالية العامة والسياسة المالية.
وتوقع الصندوق تباطؤ النمو قليلا العام الجاري، مما سيؤثر على أرصدة المالية العامة والحسابات الخارجية، حيث كان وفد من الصندوق أجرى مشاورات مكثفة مع المسؤولين في يناير 2015 حول التطورات والسياسات الاقتصادية، وشدد بأن قطر حافظت على زخم النمو القوي رغم انخفاض أسعار النفط مما أدى لحدوث تصحيح فى سوق الأسهم، وظل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقى مستقرا فى حدود 6% على مدى السنوات الثلاث الماضية، مدفوعا فى معظمه بتوسع فى القطاع غير الهيدروكربوني بفضل التوسع والنمو السريع في الاستثمارات العامة الكبيرة التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد.

التعايش مع أسعار النفط
وأشار التقرير إلى أن العائد على سندات قطر السيادية طويلة الأجل المقومة بالدولار مستقر بوجه عام فى حدود 3% ( 250 مليار دولار استثمارات صندوق الثروة السيادية )، وأن صافي الثروة المالية للدولة متضمنا صندوق الثروة السيادية يبلغ 100% من إجمالى الناتج.
وركزت المشاورات على عدة قضايا منها التعايش مع النفط منخفض السعر حيث إن 90% من الإيرادات فى الموازنة والصادرات مرتبط بأنشطة القطاع الهيدروكربونى، كما يرتبط سعر الغاز الطبيعى ارتباطا وثيقا بسعر النفط الخام. وحث الصندوق على ضرورة تطبيق تدابير في الأجل المتوسط تدريجيا، لزيادة رصيد الموازنة بنسبة 5% من إجمالى الناتج المحلى غير الهيدروكربونى، وتحديد أهداف واضحة للمالية العامة فى الأجل المتوسط وجعل الموازنات السنوية ملزمة، والاستمرار فى زيادة شفافية الحسابات العامة فى ظل التوقعات باستمرار انخفاض أسعار النفط وتباطؤ النمو فى الأجل المتوسط.
وضرورة تكثيف الجهود المبذولة لتنويع الاقتصاد بتحسين مناخ الأعمال ورفع مستوى جودة التعليم والاضطلاع بإصلاحات فى سوق العمل، وهو الامر الذى سيجعل النمو أفضل. كما ركزت المشاورات على المخاطر التى يمكن أن تنشأ عن الاستثمارات العامة، حيث أكد الصندوق أن برنامج تلك الاستثمارات يشكل ضرورة لا غنى عنها للتنمية الاقتصادية، محذرا من المخاطر التى أسماها فورة النشاط الاقتصادي في الأجل القصير.

أوضاع البنوك سليمة
وفي القطاع المالى أكد الصندوق أن أوضاع البنوك سليمة، وأن التقدم مستمر في تنفيذ جدول الأعمال المقرر لتنظيم القطاع المالي، مع وضع المخاطر ومواطن الضعف الناشئة تحت المراقبة الشديدة، والتي تشمل سرعة نمو الائتمان المقدم لقطاعات مختارة وعبر الحدود، وتعزيز نظام الإنذار المبكر بما فى ذلك تحسين امكانات توافر سوق العقارات المحلي.
وأشار الصندوق إلى أن الأوضاع النقدية والائتمانية تسير فى سياق ربط سعر صرف الريال بالدولار، وان البنوك التجارية تتمتع بمستويات جيدة من الرسملة والسيولة، كما يسهم الجهاز المصرفي بتحقيق ربحية عالية مع بلوغ العائد إلى الأصول 2%، وتتوافر هوامش سيولة وقائية كبيرة. وظل اجمالي نسبة القروض إلى الودائع فى حدود 1% على مدى السنوات الماضية مع تراجع التمويل الأجنبي للبنوك التجارية بصورة طفيفة، كما نمت الأصول عبر الحدود إلى نحو 20% من أصول البنوك.
وامتدح التقرير جهود الدولة في التقدم المحرز فى التنظيم المالي بتطبيقها كافة القواعد التنظيمية الواردة فى اتفاقية بازل 3، كما يقوم المصرف المركزى حاليا بتنفيذ الخطة الاستراتيجية لتنظيم القطاع المالي الموضوعة عام 2013، والتى تتضمن برنامج عمل واسع النطاق يهدف إلى الانتقال إلى التنظيم القائم على المخاطر، وتوسيع نطاق الرقابة الاحترازية الكلية وتعزيز البنية التحتية للأسواق وتوفير حماية أكبر للمستهلكين والمستثمرين.

سعر الصرف الثابت
ويرى الصندوق أن نظام سعر الصرف الثابت مناسب لقطر حيث عاد ربط الريال بالدولار الأمريكي بالنفع الكبير على قطر فى فترات ارتفاع وانخفاض أسعار النفط على حد سواء، من خلال ما يوفره من ركيزة لأسعار السلع التجارية واستقرار لتدفقات الدخل والثروة المالية.
وأضاف التقرير أن خبراء الصندوق يرون فى تقديراتهم أن حصة قطر من الصادرات غير الهيدروكربونية العالمية، وحصة الواردات فى إجمالي الناتج المحلي، ظلتا مستقرتين إلى حد كبير فى السنوات الماضية. كما أن تكوين التدفقات المالية أسهم هو الآخر بالاستقرار نسبيا. ويتوقع خبراء الصندوق أن يظل النمو الاقتصادي قويا في الأجل القريب مع احتواء الضغوط التضخمية على الرغم من ضيق الأوضاع في سوق العقارات.