الأسواق حائرة بين قلق متزايد وأدوات تحفيز معطلة

لوسيل

أحمد طلب

منذ مطلع العام الجاري تتزايد حيرة المستثمرين بشكل كبير، فقلق الأسواق يتفاقم من حين لآخر وأدوات التحفيز رغم كثرة الحديث عنها، إلا أنها مازالت معطلة حتى الآن، فمجموعة العشرين دعت إلى استخدام كل الأدوات الممكنة دعما للاقتصاد على أن يشمل ذلك مزيدا من النفقات العامة في مواجهة نهوض عالمي غير متساو ومعرض لمزيد من الأخطار.

ولكن هذه الدعوة وإن كانت هي ما تحتاجها الأسواق في الوقت الحالي إلا أنها جاءت مجردة من الجادية فهي لا تختلف كثيرا عن وصايا دافوس التي لا تخرج عن كونها بيانات ختامية لهذه الاجتماعات، ورغم زيادة عدد هذه البيانات إلا أن الأخطار وانعدام الاستقرار ازدادا والنمو الاقتصادي العالمي يواجه تباطؤا متناميا.

ويرى المحللون أن انهيار أسعار المواد الأولية والاضطرابات القوية في الأسواق المالية هي انعكاس طبيعي لما يمر به الاقتصاد العالمي من ضعف واضح، يضاف إلى ذلك التوترات المتنامية من تدفق المهاجرين من منطقة الشرق الأوسط إلى أوروبا، فضلا عن الصدمة التي قد يحدثها خروج محتمل لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأغلقت الأسهم العالمية الأسبوع الماضي صاعدة على استحياء، حيث ينتظر الجميع تدخل البنك المركزي في إقرار مزيد من أدوات التحفيز، فيبدو أن البنك المركزي الأوروبي مستعد للتحرك في شكل أكثر قوة، فيما يعتزم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إبقاء فائدته الرئيسية متدنية حتى إن بنك اليابان قرر اعتماد فوائد سلبية.

ومع هذا التحرك الذي ربما يبدو أنه حذر بعض الشيء، يحذر وزير المال الألماني فولفجانج شويبله من أن المحاولات لتعزيز النشاط الاقتصادي من خلال مزيد من الليونة في السياسة النقدية قد تأتي بـ نتيجة عكسية .

حديث شويبله يثير القلق كثير فاعتماد الدول على نموذج للنمو يقوم على الاستدانة يجعلنا نعود بالذاكرة للأزمة المالية في 2008 التي مازالت الأسواق تتحمل تبعاتها حتى الآن، وهذا الأمر فسره وزير المال الفرنسي ميشال سابان بقوله إن بعض الدول قد تكون مترددة تاريخيا وثقافيا لسلوك هذا المنحى.

وعلى صعيد آخر تحدث تقلبات قوية بسوق العملات الرئيسية وهي تفاقم من مخاوف الأسواق فتراجع سعر اليوان بشكل كبير الصيف الفائت وتكرر الأمر بداية 2016 بمبادرة من بكين، قد يدفع الدول لانتهاج سياسة خفض قيمة العملة لزيادة التنافسية، وهذا ما سيزيد الحيرة والقلق في الأسواق العالمية.